ماكس فرايهر فون اوپنهايم
117
من البحر المتوسط إلى الخليج
الهجرات السبئية القديمة . في بداية هذا القرن ( القرن التاسع عشر ) كان عدد السكان المسيحيين والمسلمين في جبل حوران ، حسب تقارير الرحالة الذين زاروا المنطقة آنذاك ، أكبر بكثير مما هو عليه اليوم . ويعود السبب في تراجع العنصر المسيحي والإسلامي في المنطقة إلى استيطان دروز لبنان في جبل حوران والذي بدأ في مطلع القرن الماضي ولكنه لم يحدث بمقياس كبير إلا في هذا القرن « 1 » . في الوقت الحاضر أصبح الدروز سادة الجبل بلا منازع أما عربان الجبل فقد هجروا المنطقة نهائيا أو أصبحوا في علاقة تبعية مع الدروز . وجد الدروز في المباني القائمة من الأزمنة القديمة بيوتا تحتاج إلى إصلاحات بسيطة فقط لكي تصبح صالحة للسكن . ولكن على الرغم من أنه يعيش في الوقت الحاضر نحو 000 ، 40 درزي في حوران فلم يزل هناك عشرات القرى والمزارع الخالية من السكان . للوهلة الأولى تبدو مباني حوران كنواتج لانحدار الفن الروماني الإغريقي كما نجده في آسيا الصغرى وأيضا في سوريا . ولكن هناك بعض الزخارف والكثير من الخصائص المعمارية الأخرى ذات الطابع الثانوي التي تشير إلى لون فني آخر لا يعود إلى أصل روماني إغريقي ، ومنها تيجان الواجهات المتدرجة والمسننة ، والاستعمال الكثيف لصور الحيوانات في الزخرفة ، واستعمال الأقواس الكبيرة التي تحمل السقف وتقسم الغرفة إلى حجرتين ، والسقوف المذكورة سابقا المؤلفة من بلاطات حجرية طويلة وقليلة العرض ، والسطوح القببية الشكل ، والسلالم الخارجية وتشكيل النماذج الزخرفية بواسطة الأشكال الهندسية ، والخ . . . ومن الصعب معرفة الحدود الفاصلة بين أسلوب البناء الروماني الإغريقي وذلك الاتجاه الفني الذي يستعمل العناصر الغريبة المذكورة آنفا . من أجل حسم هذا السؤال يجب أولا إخضاع آثار حوران لدراسة مستفيضة يقوم بها أناس مختصون ؛ وبعد ذلك يجب أن تكون لدينا أيضا معلومات أفضل عن البقايا العمرانية المتبقية في المواطن الأصلية لمباني حوران . إضافة إلى ذلك يجب أن نعرف الطريق الذي سلكه عرب الجنوب عند انتقالهم من موطنهم
--> ( 1 ) انظر الفصل الرابع من هذا الكتاب ، ص 189 وما بعدها .